الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥حماية الإسلام لتشريعاته الخلقية
هذا وإذا كان الإسلام يهدف بتشريعاته وأخلاقه إلى الطهارة، طهارة اللسان وطهارة الوجدان وطهارة واقع الحياة، فلا غرو إذا وجدناه يقطع الألسنة البذيئة لئلا تلغ في أعراض الناس فتؤذيهم، أو تنتقص شيئا من أقدارهم، أو تسيء إلى العلاقات والصلات فيما بينهم، ولنسمع إلى ما يقوله الحق تعالى في ذلك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ولَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الْإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ من العمرت (1)
لا يعلم
خير
فلا مجال للسخرية بين الناس، لايسخر رجال من رجال ولا نساء من نساء، فقد يكون المسخور منه عند الله خيرا من الساخر، ولو كان في هذه الدنيا أضعف وأفقر وأقل جاها عند الناس ممن سخر منه، وفي هذا ما يمنع الناس أن يتطاولوا بما آتاهم الله على من يرونهم دونهم، فلا يهزأ غني بفقير، ولا قوي بضعيف، ولا شريف بوضيع، ولا أبيض بأسود، إذ لعله عند الله منه، وكذلك النساء، ليس لامرأة أن تتطاول على غيرها بجمالها أو مالها، أو منزلتها، أو أصالتها لأن هذه الأمور كلها لا وزن وإنما الوزن للتقوى وهي منافية لها، ولا يصح لأحد أن يلمز أخاه لأنه كأنه يلمز بذلك نفسه، ولذلك قال الله في الآية ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ الله وفي ذلك ما يوحي بوجوب ترابط المشاعر والأحاسيس بين المسلمين، فكل ما يصيب الفرد يصيب المجموعه، واللمز هو الطعن باللسان، ونبرات حروف هذه الكلمة تجسد وقع هذا الطعن كأنما يحسه القاريء أو السامع واقعا عليه، وكثيرا ما يخلع الناس على غيرهم ألقابا توحي
لها عند
الله
- 1.9_