الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨من المهلكات وتداركوا أمرهم بالتوبة والإقلاع عن مساخط الله تعالى، فليست الشفاعة دارئة عقابا استحقوه، وإنما غاية ما في الشفاعة
عنهم
لهم طلب أن يزيدهم الله فضلا على فضله الذي آتاهم من قبل أما هذه الآية وأمثالها فهي ناصة على أن كل أحد مجزي بحسب ما عمل، فلا تدرأ الشفاعة أحد عقابا استحقه، ولذلك صدرت بالأمر باتقاء عن
ذلك اليوم.
هذا وأجاب صاحب الانتصاف - منتصرا للقول بثبوت الشفاعة لأهل الكبائر - بأن ليس في الآية دليل لمنكريها لأن قوله «يوما» أخرجه منكرا ولا شك أن في القيامة مواطن ويومها معدود بخمسين ألف سنة، فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة. وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام وقد وردت آي كثيرة ترشد إلى تعدد أيامها واختلاف أوقاتها، منها قوله تعالى: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} (المؤمنون: 101)، مع قوله: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (الصافات: 27، الطور: 25)، فيتعين حمل الآيتين على يومين مختلفين متغايرين أحدهما محل
للتساؤل والآخر ليس محلا له، وكذلك الشفاعة. (1) وقد أُعجب بهذا الجواب كثير من المفسرين وعدوه حجة ساطعة تتلاشى أمامها شبهات المعاندين، وما هو ـ لعمري - إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً (النور: 39)،
(1) الكشاف، حاشية الانتصاف لابن المنير الاسكندري ج 1، ص 136 - 137 - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان.
-
268 -