جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

فيوم القيامة يوم واحد إذ لا يعقب نهاره ليل ولم يأت أبدا في الكتاب

والسنة ما يدل على أنه أيام متعددة

ولو كان ـ كما قال - أياما منها ما تقبل فيه الشفاعة، ومنها ما لا تقبل لما كان لهذا التحذير في هذه الآية وأمثالها معنى لطمأنينة كل أحد أنه إذا لم يدرك الشفاعة في يوم أدركها في آخر، فلم القلق والحذر؟ ونحن نسلم أن ذلك اليوم تتعدد فيه المواقف ولكن لا نسلم أن موقفا من تلك المواقف يكون فيه ما نفاه الله عنه من جدوى الشفاعة لمن لم يعمل صالحا، ولو كان الأمر كما قال لزم أيضا جزاء نفس عن نفس وقبول العدل عنها ونصرتها على باطلها في بعض تلك المواقف كما جاز حصول الشفاعة المنفية مع هذه الأمور وجدواها للفساق في بعض مواقف ذلك

اليوم

أما ما استدل به من نفي التساؤل وإثباته فهو لا يدل بحال على مدعاه إذ التساؤل المنفي في آية (المؤمنون) هو تساؤل التواد والتعاطف والتساؤل المثبت في آية الصافات هو تساؤل التلاوم

والتراحم

،

والتشاقق والتلاعن، وأين هذا من

ذاك؟

واستدل كذلك النافون بقوله تعالى: وما للظالمين من حميم

ولا شفيع يطاع) (غافر): (18)، ووصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فإن الله القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال: فلا

سمي

تظلموا فيهن أنفسكم) (التوبة: (36)، وحكى عن آدم وحواء قولها: ربنا ظلمنا أنفسنا (الأعراف: (23)، وعن يونس قوله: (لا إله

- 269 -

١٬١٤٧ / ١٬٨٩٨