الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (الأنبياء: 87)، وعن مو قوله: رب إني ظلمت نفسي القصص: 16)، وهم ـ قطعا ـ لم
يقعوا في الشرك ولم يريدوه في هذا الإعتراف.
أما ما جاء به الفخر الرازي من أن الآية محمولة على سلب العموم لا على عموم السلب (1) فينقضه أن الآية نزلت تهديدا للظالمين لا نفيا لأن يكونوا جميعا ناجين بشفاعة شفيع أو نصرة حميم، ولو كانت لسلب العموم لما كان للتهديد موضع إذ لكل ظالم أن يمني نفسه بأنه غير داخل في هذا السلب، وأن الشفيع والحميم المطاعين غير منفيين بالنسبة إليه شخصيا ولو جاز حمل هذه الآية على هذا التأويل لم يبق تعلق بالأحكام العمومية المستفادة من النفي الداخل على الجموع ولكان نحو قوله تعالى: ولا تكن مع الكافرين هود: (42)، لا يدل إلا على النهي عن الكون مع جميع الكافرين، وعدم المنع من الكون ولاستفيد من قوله تعالى: ولا تكن للخائنين خصيما) (النساء:
مع
بعضهم
105)، النهي عن مخاصمته له عن جميع الخائنين دون بعضهم،
وهكذا في سائر الآيات المماثلة لهذه
!
ومثل هذه الآية في الدلالة على نفي الشفاعة للظالمين، وفي الإيراد المذكور والرد عليه قوله تعالى: (وما للظالمين من أنصار آل عمران:
(192
ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى
(1) التفسير الكبير ج 1، ص 65 - الطبعة الثانية بتصرف.
والمراد بسلب العموم نفي العموم بحيث يراد انه ليس لجميع الظالمين حميم أو شفيع يطاع وهو لا ينافي أن يكون لبعضهم ذلك، وأما عموم السلب فهو اجراء حكم نفي الشفيع على جميع أفراد الظالمين
- YV. -