جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

(الأنبياء: (28) ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى نفى شفاعة الملائكة إلا لمن ارتضى من عباده وكذا الأنبياء لعدم الفارق بينهم، والله لا يرتضي إلا الأبرار دون الفجار، وأجاب الفخر الرازي بأن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله بما في قلبه من الإيمان وبهذا عد الفخر هذه الآية أدلة القول بالشفاعة لأهل الكبائر. (1)

من

وما أبعد هذا الجواب عن جادة الصواب، كيف يكون مرتكب الكبيرة مرتضى عند الله وهو ممقوت عند الله وملعون - إن لم يتب -

بنصوص الكتاب والسنة، فالله تعالى يقول: ألا لعنة الله على

6

الظالمين) (هود): (18)، وقد علمتم أن مرتكب الكبيرة ظالم لنفسه ويقول تعالى في قاتل النفس المؤمنة: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لهم عذابا عظيما) (النساء: 93)، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده، وفي الحديث أيضا: «لعن الله المحلل والمحلل له، وفي رواية لعن الله التيس المستعاره، وفي حديث آخر: من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله غضبان، ونحو هذا في الكتاب والسنة كثير يدركه من تأمله، فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن هذا الذي باء بلعنة الله وغضبه مرضي عند الله؟ وهل هذا إلا من باب التشجيع على انتهاك الحرمات وارتكاب الموبقات ما دام مرتكبها واثقا أنه سيؤول الى رضوان الله تعالى

(1) التفسير الكبير ج 3 0 ص 60 - 61 - الطبعة الثانية

وهو عليه

- YVI -

١٬١٤٩ / ١٬٨٩٨