الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦بالسخرية وتؤذي أصحابها، فلذلك شدد الله تعالى في الألقاب في قوله ولا تنابزوا بالألقاب وأكد هذا المنع بقوله ليسَ الْإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمان فليس لأحد أن يدعو أو أن يذكر أخاه إلا بأحب أسمائه إليه، لأن
-
من واجب كل أحد أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وبين تعالى ـ خطورة الإصرار على مثل هذه الأعمال حيث قال {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ له ولأجل المحافظة على متانة الصلة بين المسلمين حرم اتباع الشكوك والظنون في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنْ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْ لكن العبرات (12) فلا يحق لمسلم أن يظن بأخيه إلا خيرا، وإذا رأى منه شيئا حمله على أحسن الظنون مادام هنالك احتمال، كما حُرِّم التجسس ولا تقتصر هذه الحرمة على المسلم وحده، بل التجسس ممنوع على المسلم وغيره ليبقى كل إنسان آمنا في ظل الإسلام، والتجسس إنما هو استكشاف للعورات، وتنقيب عن المساواء، وهذا يتنافى مع طهر الإسلام وقداسته، ولأجل عموم حكم التجسس على المسلم وعلى غيره أطلق في الآية حيث قال فيها الحق تعالى {وَلَا تَجسسوا له (الحجرات (12) ولم يقل ولا تجسسوا على أنفسكم أو ولا تجسسوا على إخوانكم، كما قال ووَلَا تَلْمِرُوا أنفُسَكُم ولا تنابزوا بالألقاب الله وكما قال ووَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بعضا المجرات (12) لأن المشرك أو الفاسق بشركه أو فسقه لا يُمنع ما دام في ا ذلك تنفير عن الشرك والفسوق مالم يفض إلى الزيادة عن الواقع كما أطلق في صدر الإسلام على عمرو بن هشام لقب أبي جهل مع أن كنيته كانت أبا الحكم، وكما لقب مسيلمة بالكذاب.
) (12)
ومثل ذلك حكم الغيبة فهي حرام في المسلم وتحل غيبة المشرك والفاسق المجاهر بمعصية الله لأجل التحذير من الشرك والفسوق، لا لأجل
110