الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣واستدل القائلون بصحة الشفاعة لأهل الكبائر بما لا يفيدهم شيئا، من ذلك قوله عز وجل حكاية عن عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة: 118)، وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (ابراهيم: (36)، وذلك أنهم قالوا ان هذه شفاعة من النبيين الكريمين عليهما السلام، وهي لا تكون للكفار لعدم أهليتهم لها ولا للمسلم المطيع أو التائب من معصيته لحصول المغفرة لهما دونها فلا محل لها الا صاحب الكبيرة غير التائب، واذا كانت هذه الشفاعة من النبيين الصالحين الكريمين لأهل الكبائر من أمتهما، فأحرى أن يكون مثلها لصاحب الرسالة العظمى واللواء المعقود صلى الله عليه وسلم في
أمته. (1)
والجواب أن ما قاله النبيان الكريمان - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهما - لا يعدو أن يكون تسليما منهما لأمر الله، ووقوفا عند حدهما، فالمخلوق وإن ارتقى الى أوج الاصطفاء الإلهي ليس له من الأمر شيء. ء، ولو سلمنا أن هذه شفاعة منهما فمن أين لهم أنها تقبلت عند الله وأنه عفى بسببها عن صاحب كبيرة لم يتب منها، ثم من أين لهم خصوصية هذه الشفاعة المزعومة بمن قارف ما دون الشرك من الكبائر مع أن سياق حكاية ما قاله النبيان عليهما السلام في القرآن تدل على خلاف هذا الزعم، فالآيتان السابقتان على ما حكى عن عيسى في سورة المائدة
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 3 ص 59 - الطبعة الثانية بتصرف»
- 273 -