جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

صريحتان في كون الذين يعنيهم المسيح عليه السلام في هذا القول هم الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، والآيتان هما قوله عز وجل: وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» (المائدة: 116 - 117)، وأما المحكى عن الخليل عليه السلام فإنما هو في عبدة الأصنام بدليل ما سبقه وهو قوله عز من

أن

قائل: وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني نعبد الأصنام. رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني

لأبيه

ومن عصاني فإنك غفور رحيم) ابراهيم: 35 - 36)، فلو كان في الآيتين موضع للاستدلال لما قالوه كانتا أدل على الشفاعة لمن اتخذ مع الله إلها آخر على أنهما لو كانتا نصا فى الدعاء بالمغفرة لما كان في ذلك دليل على قبول الشفاعة، كيف وقد حكى الله عن الخليل عليه السلام أنه استغفر ومع ذلك لم يُغفر له، وقد بين سبحانه داعية هذا الاستغفار في قوله: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم) (التوبة: 114). ومنه قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) (مريم: (87)، ووجه استدلالهم به أن مرتكب الكبيرة قد اتخذ

- YVE -

١٬١٥٢ / ١٬٨٩٨