الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠من يرتكب الجرائم في ملأ من الناس، وعلى رؤوس الأشهاد متعرضا لقبض الشرطة عليه وسوقه الى المحكمة لتحكم عليه بعقوبة الجريمة اعتمادا على أن الأمير أو السلطان قد يعفو عنه بعد الحكم عليه بالعقوبة، ومثل هذا لا يختلف اثنان في حمقه والله تعالى قد بين لنا شرط نفع الأعمال الصالحة في مغفرة الذنوب، وهو اقترانها بالتوبة الصحيحة كقوله في حكاية دعاء الملائكة للمؤمنين: فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك … الآيات (غافر: (7)، وقوله: من تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (الفرقان): (71، وقوله: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى طه: 82)، وأما الشفاعة فحسبك قوله فيها: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى مع الجزم بأنه تعالى لا يرضى بالكذب ولا بغيره من الجرائم ومن يأذن تعالى له بالشفاعة لا يعلمهم غيره عز وجل» (1).
وقبل كلامه هذا سرد ملخص ما قاله الأستاذ الإمام في الذين يستخفون بوعيد الله ويجترئون على محارمه ـ كالكذب ـ اتكالا على سعة عفو الله وما يعتقدونه من المكفرات كالاستغفار قبل النوم مائة مرة وقول كذا من الذكر بعد صلاة الصبح كذا وكذا مرة مع نسيان سبب المغفرة الحقيقي وهو التوبة النصوح والرجوع إلى الله تعالى، وجاء في آخر كلامه ما نصه: وكيف نترك ما جاء عن الله في كتابه وعلى لسان نبيه من النصوص الدالة على أن لعنة الله مسجلة على الكاذبين، وهي بعمومها
(1) المنارج 1، ص 300 - الطبعة الرابعة.
- 280 -