جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

،

لا تدع لوهم مجالا في نزول سخط الله بالكاذب ثم نخترع لأنفسنا تعلة نتوكأ عليها في ارتكاب هذه الجريرة ونسندها إلى سعة عفو الله أو إلى مجمل من القول لا يبينه إلا تلك النصوص القاطعة؟ إن هذا إلا خبال أو تصوير خيال أو فقد للإيمان بصحة تلك النصوص القاطعة، نعوذ بالله» (1)

•

ومسألة الشفاعة لأهل الكبائر لها علاقة قوية بمسألة أخرى شغلت

مسألة

ألباب الناس وعنى بها الكاتبون من المتكلمين والمفسرين، وهي خلف الوعيد، فالقائلون بسقوط عقوبات الكبائر بسبب الشفاعات سوغوا إخلاف الله لوعيده، بل قالوا بوقوع ذلك وعدوه من آثار الكمال الإلهي لأنه دال - عندهم - على سعة الحلم وواسع الإحسان، والقائلون بخلاف ذلك لا يسوغون إخلاف الوعيد كما لا يسوغون إخلاف

الوعد، ويعدون وصف الله به جهلا بكماله الذاتي ومقامه الإلهي

ذلك لأن إخلاف الوعيد لا ينفك عن الدلالة إما على البداء والجهل. وإما على الكذب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

6

6

وبيان ذلك أنه تعالى لا يخلو حال الوعيد إما أن يكون عالما بأنه لن ينجزه وإنما توعد بما توعد به لمجرد الردع والكف عن المخالفة، وهذا هو الكذب بعينه، وهو غير لائق بأصحاب الشيم والإباء من البشر فكيف يليق برب العالمين؟ وإما أن يكون غير عالم بما سيحدث من موجبات الإخلاف وإنما انكشف له من بعد ما كان منطويا عنه من قبل فرأى

(1) المنارج 1، ص 299 - 300 - الطبعة الرابعة

- YAI -

١٬١٥٩ / ١٬٨٩٨