الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢الإخلاف أولى من الإنفاذ، وهو ـ كما ترى ـ يستلزم ـ لا محالة ـ الجهل وبدو البدوات ـ تعالى الله وجل عن ذلك - ولئن ساغ هذا من المخلوق. العاجز الجاهل فإنه لا يسوغ بحال من الخلاق العليم الذي وسع كل شيء قدرة، وأحاط بكل شيء علما.
وبجانب هذه الدلالة العقلية على استحالة اخلاف الله لوعيده فإن الأدلة النقلية تعضدها، منها قوله تعالى: لا تبديل لكلمات الله) (يونس: 64)، وقوله: إن الله لا يخلف الميعاد) (آل عمران: (9)، وقوله: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ق: 29)، وهو نص في الموضوع لأنه مترتب على قوله من قبله: لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد) (ق: 28)، وقد استقر عند الأصوليين أن العمومات إذا ترتبت على أسباب خاصة تعد قواطع بالنسبة إلى تلك الأسباب وقد أبعد المخالفون النجعة حيث قاسوا في هذه القضية شأن الحق على أحوال الخلق إذ حسنوا إخلاف الله لوعيده نظرا الى ما تعورف به بين الناس من أن تراجع المتوعد عما توعد به يعد من مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال حتى أنهم استدلوا على إخلاف وعيد الله بقول الشاعر: ولا يخشى ابن العم ما عشت صولتي ولا أنا أخشى صولة المتمردي وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي واعترضوا بعدم جواز قياس الكمال الإلهي المطلق على الكمال البشري المحدود، فإن استحسان خلف الوعيد من الناس إنما لأجل
- YAY-