جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

التلذذ بذكر المساواء، ومن ثم حرمت غيبة المستتر بستر الله وإن كان

أحكامه

فاسقا، لأن فسقه يضر به نفسه، والإسلام يبني في العلاقات بين أبنائه على ما يظهر من أعمالهم دون ما يختفي، والغيبة التي نهت عنها الآية فسرها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقوله؟ قال إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته والله تعالى عندما حرم الغيبة في الآية أكد التنفير عنها حيث صورها في صورة هي من أبشع الصور يتقزز منها الإنسان بطبعه، وذلك حيث شبه الاغتياب بنهش الإنسان لحم أخيه وهو ميت حيث قال أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ المعرات (12) وفي هذا التمثيل ما يجعل اللبيب كلما أراد لسانه تمزيق عرض أخيه يتصور هذه الصوره الشائنة الكريهه كأنها أمام ناظريه، وقد جاء في الحديث أن رسول الله الله عندما أقام الحد على ماعنى بعد اعترافه بالزنى سمع أحد الصحابة يقول «انظروا إلى هذا، أما كان الأولى له أن يستر ماستره، فقد رجم كما يرجم الكلب» فسكت رسول الله الله رأى جيفة حمار، فقال (أين فلان وفلان (؟) يريد القائل والمقول له ـ فأتياه فأمرهما أن

الله

يأكلا

من

-

حتى

) (12)

تلك الجيفة، فقالا غفر الله لك يارسول الله، أهذا مما يُؤكل منه؟ قال لهما (ما أصبتها من أخيكما أعظم) ثم أخبر النبي علي الله عن ماعز يسبح في أنهار الجنة، لقطع الألسن عن قالة السوء فيه.

رضي الله

أنه عنه

ولتطهير النفوس عن الظن السيء به.

،

وإذا كان الإنسان مطالبا بتطهير لسانه من أرجاس الغيبة مطلقا، فإن قذف المحصنين والمحصنات أشد في النهي وأوغل في

الإثم

، لذلك شرع الله سبحانه وتعالى الحد في مقابل

رمي