الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨الدنيا على رمي
الله
المحصنات، حيث قال {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيم الله النور) والنص قد جاء في رمي المحصنات، لأن فضيحة المرأة تزيد عن فضيحة الرجل لما ينعكس منها من الأثر السيء على أسرتها ومجتمعها، بينما فضيحة الرجل تكون محسوبة عليه وحده، ولأن الأوغاد والسفلة كثيرا ما يتلذذون في مجالسهم بهتك أعراض النساء، وحُمل رمي المحصنين على رمي المحصنات بالسنة والإجماع، وكما فرض الله سبحانه عقوبتين صارمتين في المحصنات بالسوء، وهما الحد وإسقاط الشهادة، بين تعالى عقوبة هؤلاء في الدار الآخرة حيث قال وإِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِيهِمُ الله دَينَهُمُ الْحَقِّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِين مكة الور (23، 20، ويراد بهذا وذاك أن تكون حياة الأمة الإسلامية قائمة على أساس طهارة النفوس، وطهارة الألسن، وتبادل مشاعر الحب، والتقزز من الفحشاء، بحيث يأنف الناس من ذكرها فضلا عن ارتكابها، وهذا لأن ذكر الفحشاء إن شاع بين الناس أصبحت أمرا عاديا، لا يبالي أحدهم بارتكابه، بخلاف ما إذا استعظم ذكرها في الألسن، وهذا معدود من عمق نظام الاجتماع في الإسلام ومن دلائل إعجاز الكتاب المبين، فإن العقول البشرية لا تهتدي بنفسها إلى الدقائق، فسبحان مَنْ أدهشت حكمته عقول المستبصرين.
ار
112 -