الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣سعيد الحميري صاحب شمس العلوم حيث قال: آل النبي هم أتباع ملته من الأعاجم والسودان والعرب لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الغاوي أبي لهب ولأجل دلالته على التبعية خُصت إضافته ـ عند بعض ـ إلى من
كان ذا مكانة لفضله وصلاحه، أو لقوته ونفوذه، فمن الأول آل النبي، ومن الثاني آل فرعون، وبما أن فرعون نفسه كان مصدر بلاء بني اسرائيل لأنه هو الذي مكن لآله من سومهم سوء العذاب وأمرهم به يتبادر هنا سؤال، لم جُعلت النجاة منهم ولم تجعل منه؟
والجواب: أن ذلك لأن النفس ترتاح إذا خُلصت من قهر من يباشرها بالعذاب، وتشتفي اذا ما تلقى جزاءه العادل على فعله ذلك ولم يكن فرعون نفسه يتولى تعذيبهم بيديه، وإنما أولئك الأتباع كانوا ينفذون أمره ويبلغونه قصده ولعل منهم من كان يتجاوز حدود ما أمر به فيفرط في التنكيل والنيل منهم، وهذا هو دبدن حواشي الظلمة
بهم
6
وأعوانهم، ومن ناحية أخرى فإن القائد بجنده، بهم يصول ويجول: ويعد ويتوعد، ويصل ويقطع لولاهم لما كان له شأن، ولا اختص بمزية
بين الناس وفرعون لقب لحكام مصر قبل البطالسة، وقد شاع عند المفسرين أن فرعون الذي تردد ذكره في القرآن وتربى في حجره موسى بن عمران فكان - بمشيئة الله - هلاكه على يديه هو أحد العمالقة الذين تغلبوا على حكم مصر السفلي، أي الشطر الشمالي من القطر المصري؛ وباستقراء
- 293 -