جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

هذا الجيل إلا أكثر ذلا وأشد خنوعا، وأعظم رضى بكل ما يلقاه من قاهريه ومستذليه؟ غير أن هذه الطريقة تحتاج إلى صبر طويل المدى حتى

تعطي نتائجها، ولم يكن فرعون وآله يملكون مثل هذا الصبر، ومن ثم استعجلوا النتيجة بإبادة الذكران من المواليد الإسرائيليين واستبقاء

إناثهم للإمعان في الإهانة، وهذا لأن الذكور امتداد حياة الأمم

بهم

والشعوب والقبائل، وماذا عسى أن تكون حالة الإناث وما لهن من حام للذمار، أو كاشف للعار؟ ولو قدرت لهن ذرية فلن تكون امتدادا

لأصولهن، وإنما يكونون امتدادا لآبائهم الآخرين.

هذا ما يدل عليه قوله تعالى: (يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، وقد ذهب أكثر المفسرين في تفسيره مذاهب لا تستند على حجة سوى روايات ليس لها من أصل وإن عزيت إلى من عزيت اليه من السلف، منها أن فرعون أخبرته الكهنة عن إظلال زمن مولود إسرائيلي يكون هلاكه على يديه، ومنها أنه رأى في نومه نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وسلمت بني اسرائيل فأولت له رؤياه بما سبق ذكره، ومنها أنه نمي إليه حديث تردده ألسنة بني اسرائيل مفاده أن الله تعالى وعد عبده الخليل ابراهيم عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، وأنهم يتطلعون إلى

هذا الوعد ليتخلصوا مما

هم فيه من

النكد

وهذه الأقوال ظاهرة البطلان؛ أما الأول والثاني فبطلانهما من

حيث إن الرؤيا والكهانة لو أفادا علما يقينيا بأمر ما مع تحديد زمنه لبطل

- 296 -

١٬١٧٤ / ١٬٨٩٨