جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

مثل من تفوق الإسلام في فلسفة الاجتماع

ومن تفوق الإسلام الظاهر في فلسفة الاجتماع ما يفرضه على الأولاد من رعاية حقوق الآباء والأمهات، لتبقى الفروع موصولة بأصولها، ولتبقى الأجيال المتلاحقة حلقات مترابطة في سلسلة واحدة لا ينفك آخرها عن أولها، ولم يوجد في أي فلسفة أخلاقية تعظيم الأبوة والأمومة كما هو في الإسلام، فالله تعالى قد قرن بين حقوق الوالدين وحقه حيث قال ووَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أَفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صغير امه السمراء، وجمع بين شكرهما وشكره في قوله وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ

أن

ا (لقمان

بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِليَّ الْمَصِيرُ (صمد (1)، وفي طوايا هذه الكلمات القرآنية التي توصي برعاية حقوق الوالدين من المعاني القيمة والإشارات اللطيفة مالا يمكن يفي به تعبير آخر، ويكفينا أن نشير إلى قوله سبحانه وإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أَفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صغير انه فإن بلوغ الكبر من الرجل والمرأة قد يسبب صدور إيذاء منهما لمن يقوم بأمرهما، ولكن الولد في هذه الحال مطالب بالاحتمال والصبر وعدم التضجر والتأفف مما يلقاه منهما وخفض الجناح لهما وعدم مقابلة إساءتهما بمثلها وتذكر ما كان منهما من تربية له واحتمال لإيذائه وصبر على بلواه من غير أن يتأففا أو يتضجرا، ومن غير أن يخطر ببالهما حب التخلص منه، وفي هذا التذكير ما يجعل اللسان يفيض بالضراعة والابتهال إلى الله بأن

-

113 -