جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

البحر، وأنهم اجتازوا مكانا يبسا لا ماء فيه

هذا، وقد امتلأت كتب التفسير بروايات متعددة متناقضة في وصف قصة نجاة موسى ومن معه، وغرق فرعون وآله، وقد نص ابن عطية وأبوحيان والألوسي في تفاسيرهم على أن هذه الروايات لا تعتضد بشاهد من الكتاب ولا الأحاديث الصحيحة غير أنهم مع ما قالوه لم تسلم تفاسيرهم من شوائبها، ومن ذلك قول أبي حيان: «ولم يختلفوا في أن فرق البحر كان بعدد الأسباط اثني عشر مسلكا» (1)، وحمل عليه قراءة

وهي قراءة شاذة تخالفها جميع القراءات العشر

6

الزهري «فرقناه فليست موضعا للاستدلال على أن ابن عاشور حملها في تفسيره على مراعاة شدة الاتصال بين أجزاء المفرق، وذلك يستدعي شدة التفرقة، وإنما اتفقت القراءات العشر على التخفيف لما فيه من النظر إلى عظيم قدرة الله تعالى، فكان ذلك الفرق الشديد خفيفا (2)

والقرآن لم يذكر طرقا وإنما ذكر طريقا، وكل زيادة على ما جاء فيه غير مسلمة على أنه يبعد في مثل ذلك المقام المدهش والرعب المؤدي إلى الفوضى عادة أن ينحاز كل سبط من بني إسرائيل بنفسه ويسلك طريقا غير طريق الآخرين.

والفرق الفصل إما بين الشيء الواحد حتى يكون شيئين، وإما بين الشيئين المتصلين حتى يكونا منفصلين، وإذا استعمل في الشيء الواحد كان بمعنى الشق، ففرق البحر إذن هو شقه ليتهيأ بين شطريه

(1) البحر المحيط ج 1 ص 198 - مطابع النصر الحديثة (2) التحرير والتنوير الجزء الأول ص 494 دار التونسية للنشر.

- 312 -

١٬١٩٠ / ١٬٨٩٨