الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠يرحمهما كما ربياه صغيرا، فإن ذلك غاية ما يستطيعه، إذ ليس في وسعه أن يكافئهما على إحسانهما فقد أحسنا إليه وهما لايشعران بالملل أو السأم مما يلقيان منه في طفولته بل كانا يهشان له ويبشان في وجهه مهما صدر منه من هفوة أو إيذاء لهما.
وإذا كان الوالدان مشركين فإن شركهما لا يمنع حقهما منه بل عليه أن يتلطف بهما ويطيع أمرهما مالم يأمراه بعصيان الخالق تعالى فإنه «لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق» لذلك قال الحق تعالى بعد التوصية بهما وإن جَاهَدَاكَ عَلَى أنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَتَابَ إِلَي .. رهاد (10)
(لقمان
وفي قصة إبراهيم عليه السلام التي ذكرها الله في سورة مريم مثل للأولاد الذين يبتلون بآباء كفرة أو فسقة، فقد كان إبراهيم متلطفا بأبيه في خطابه له مشفقا عليه من سوء المنقلب وشر المصير، وقد حكى الله ذلك كله في قوله تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِرَاطَاً سَوِيًّا، يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِياً، يَا أَبَتِ إِنِي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيَّاكم / " -.)، ثم حكى ما كان من شراسة الأب في الجواب وما كان من إبراهيم عليه السلام من الاعتزال لأبيه بعد يأسه منه حيث قال قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَإِنْ لَمْ
رسم
(10 11 Case
تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا، قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي كَانَ بِي حَفِيًا، وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ