الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥وعيون، وكنوز، وزروع، ومقام، وهو نص في سورة الشعراء حيث يقول تعالى فيها: فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل (الشعراء: 57 - 59)، ويقول في سورة الدخان: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين (الدخان: 25 - 28)، والقوم الآخرون هنا هم بنو إسرائيل قطعا لبيان ذلك في سورة الشعراء، وأولى ما فسر القرآن القرآن
أما خروجهم إلى طور سيناء لتلقي التوراة واستمرار سيرهم بعده إلى الأرض المقدسة فقد كان بعد عودهم إلى مصر لينفلهم الله مخلفات فرعون وآله، إذ يستحيل أن يكونوا وارثين لها من غير أن يعودوا إليها. وفيما ذكرته الآية نعم متعددة ترتبت على فرق البحر فإن الفرق نفسه نعمة جلى إذ جاءت مخالفة لما استقرت عليه العادة وأُلف. عند الناس من سنن الكون، وإنجاؤ هم من عدوهم باجتيازهم البحر نعمة عظيمة مقصودة بالفرق، وإغراق عدوهم فيه عليهم نعمتان: أولاهما الأمن من شره، إذ لعله لو بقى حيا لأخذ يتتبع فلولهم، ويدبر لهم المكائد، ويكيل لهم الشرور.
ثانيتهما: شفاء غيظ صدورهم بمهلكه، فإن من شأن المظلوم أن يشعر بارتياح الضمير ولذة معنوية كبرى إذا تلقى ظالمه جزاءه، وقد تحقق ذلك كله بمرأى منهم لتطمئن نفوسهم ويلتذوا بهذا المشهد، مشهد المعجزة الخارقة للعادة التي أجراها الله على يد نبيهم، ومشهد نجاتهم
- 315 -