جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

وذكر بعض أن ذكر الليالي للإشارة إلى أنه عليه السلام كان مطالبا

بالتهجد في أثناء هذه المدة، ورده آخرون بأن المروي أنه كان مأمورا بالصيام لا القيام، واستدل بعض هؤلاء بذكر الليالي على أن صومه عليه السلام كان وصالا يشمل الليل والنهار، واحتجوا بذلك على جواز الوصال، وأن أفضله أربعون يوما كما فعل موسى عليه السلام. وليس في القرآن ما يدل على انه عليه السلام كان مأمورا بالصوم في هذه المواعدة ولم أجد في ذلك رواية يعتمد عليها، فما القول به ـ حسبما إخال - إلا جزاف من قائله، بله صلاحيته للإستدلال به على فضل الوصال، ومثله القول بأن موسى عليه السلام في خلال تلك المدة لم يحدث أبدا

6

عجل السامري

وعندما ذهب موسى للميعاد انتهز بنو اسرائيل فرصة غيبوبته

،

نازعين الى ما هم عليه من لؤم الطباع وفساد الفطرة وانحراف الفكر فألهوا عجلا جسدا له خوار، أخرجه لهم السامري ليضلهم عن سواء

الضراط، قائلا لهم: هذا إلهكم وإله موسى فنسى (طه: 88) أي

أن هذا هو الإله فلذا ذهب الى الطور لطلب مناجاة الإله نسي موسي أو نسي السامري بأن هذا مجرد عجل لا يضر ولا ينفع ولا يعطي

،

ولا يمنع، وأن ما جرى على يد موسى عليه السلام من المعجزات العظام أقطع حجة وأصدق برهان بأنه رسول رب العالمين الذي له ملك السماوات والأرض والذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل؛

- 322 -

١٬٢٠٠ / ١٬٨٩٨