الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣رضي
-
أنهم بالقرآن والسنة استطاعوا تحقيق الأماني التي لا يكاد العقل يتصورها، فقد كان القرآن مصدر عزتهم وقوتهم وبإدراكهم، لذلك كانوا يدأبون عليه تلاوة وعملا ودراسة وكانوا تتمثل فيهم صفات الإيمان بالقرآن التي ذكرها الله تعالى في قوله وإنما يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُم لَا يَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ كل السجدة /10، 1) وكانوا متفاعلين معه في أمره ونهيه، ووعده ووعيده ومواعظه وأمثاله، قد أشربت قلوبهم حبه، وجرى في أرواحهم وعقولهم مجرى الدم في العروق، منعكسة آدابه وأخلاقه على معاملاتهم، فكان كل منهم صورة حية لهداية القرآن، متأثرين في ذلك بالرسول العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، الذي تصفه أم المؤمنين عائشة الله عنها بقولها ـ كان خلقه القرآن يصدرون في السلم والحرب والرضى والغضب والمكره والمنشط عن توجيهه ودلالته، فكان الجندي منهم إذا انطلق مجاهدا في سبيل الله يضع کتاب نصب عينيه، لا يرفع السيف ولا يضعه إلا بإشارته، وهذا الذي دعا أعداءهم إلى إكبارهم وخشية بأسهم، فكانوا يتناقلون صفاتهم فيما بينهم في عبارات كلها ثناء ومدح، فعندما هزموا جيوش الروم حين زحفوا على أرض الشام اجتمع هرقل عظيم الروم بقادة جيشه لدراسة أسباب الهزيمة فوجد القادة متأثرين إلى حد بعيد بما وجدوه في جنود المسلمين وقادتهم من صفات الرجولة والشهامة والورع والتقوى وتأثير القرآن عليهم، فبينما يصفهم واحد منهم بقوله «هم رهبان بالليل فرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه، إذا بآخر يبزه في الوصف إذ يقول أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يريشون النبل ويروونها ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من
الله
- Y -