جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

وعلى الأول فجملة «فنسى» من ضمن المحكي عن السامري، وعلى الثاني فهي رد من الله تعالى عليه، ونداء عليه بالسفه والضلالة، وقصة العجل ذكرت هنا عرضا لتذكير يهود المدينة بجرائر أسلافهم، وما قابلوا به نعم الله وآياته من الجحد والكفران، وإنما تفصيلها فيما نزل من قبل بمكة في سورتي الأعراف وطه

•

وذكر جماعة من أهل التفسير أنهم كانوا يعدون اليوم ليله ونهاره ليلتين فلما انقضت عشرون يوما، وهي عشرون ليلة وعشرون نهارا أن أخلفهم وعده فركنوا إلى ما دعاهم إليه السامري من موسي

زعموا

اتخاذ العجل معبودا دون الله تعالى.

واتخذ أصله منتزع من أخذ، وهو بوزن افتعل، فهو إنتخذتم واستثقلت الهمزتان فسهلت الثانية - وهي الأصلية ـ فانقلبت ياء، فاضطربت الياء في التصريف لعدم قرارها على حال، إذ تأتي ألفا في ياتخذ، وواوا في موتخذ، فأبدلت بحرف جلد ثابت من جنس ما بعدها التاء وأدغمت فيها وأقرت همزة الوصل كما كانت حفاظا على عدم

وهي

الابتداء بساكن في النطق، وهو يتعدى إلى مفعول، إن كان بمعنى ابتداء صنعه نحو «اتخذ لك سيفا، وإلى مفعولين إن كان المقصود إليه وصفا في المتخذ نحو: واتخذ الله ابراهيم خليلا) (النساء: 125)، وهو هنا بمعنى جعل الذي يقصد به صيّر، ويحتمل في الآية الوجهان؛ وعلى الثاني فالمفعول الثاني محذوف تقديره إلها.

والعجل هو ولد البقرة، وقد درج كثير من المفسرين على أن

- 323 -

١٬٢٠١ / ١٬٨٩٨