الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤تسميته بذلك لأن بني اسرائيل تعجلوا عبادته قبل أن يرجع اليهم موسى من الميقات، وهذا وهم ظاهر، فإن العرب عهدت منهم تسميته بذلك منذ القدم، وليست هذه التسمية مقتبسة من اللغة العبرانية، إذ لم تكن قبائل العرب على اتصال باليهود إلا قليلا منهم كقبيلتي الأوس والخزرج وبعض قبائل اليمن، ومع ذلك لم يكونوا قبل نزول القرآن على علم بأحداث بني إسرائيل. والعجل المذكور صُنع مما حمله بنو إسرائيل من حلي المصريين، كما يشير إلى ذلك قولهم: ولكنا مُملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها (طه: 87)، وذلك أن هارون عليه السلام أخبرهم بعد ذهاب موسى إلى الميقات بأن تلك الغنائم لا تحل لهم، وأمرهم بإحراقها، فجاء السامري فألقى فيها قبضة من تراب وطئته دابة جبريل عليه السلام عندما جاء إلى موسى ليذهب به الى الميقات، أو عندما جاء إلى موسى ومن معه لينقذهم من شر فرعون وآله؛ بإخبار موسى أن يضرب بعصاه البحر؛ والأول هو الأظهر، وكان السامري يعلم أن في هذه الدابة سرا غيبيا، ولعله استنتج من ذلك أن ما لا مسته تسري فيه الحياة ولو كان جمادا، فألقى بتلك القبضة الترابية في ذلك الذهب المشتعل نارا، فصار عجلا جسدا له خوار، وقيل: إنه هو الذي صنع منه العجل، لأنه كان صانعا، ثم ألقى فيه القبضة الترابية التي بيده، ويشير إلى صنيعه هذا جوابه الذي حكاه الله عنه بقوله: بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) (طه: 96).
- 324 -