الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥وكان السامري فيما قيل شابا إسرائيليا أوتي حظا
من
الذكاء
فاستغله في إضلال بني اسرائيل، وقيل: لم يكن إسرائيليا وإنما كان دخيلا فيهم، وأصله من عباد البقر فنزع الى أصله، وقيل: إن سبب اختياره العجل من بين سائر المعبودات أنه كان مع بني اسرائيل لما جاز بهم موسى البحر: فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (الأعراف: 138)، وقد كانت تلك الأصنام تماثيل أبقار، وقد كان السامري قبل انكشاف أمره منافقا يظهر عند موسى ومن معه من المؤمنين الإيمان ويبطن في خفايا نفسه
عقيدة وثنية.
•
قال ابن عاشور: (وإنما اتخذوا العجل تشبها بالكنعانيين الذين دخلوا الى أرضهم - وهم الفينيقيون سكان سواحل بلاد الشام ـ فإنهم كانوا عبدة أوثان، وكان العجل مقدسا عندهم، وكانوا يمثلون أعظم الآلهة عندهم بصورة إنسان من نحاس له رأس عجل جالس على كرسي مادا ذراعيه كمتناول شيء يحتضنه وكانوا يحمونه بالنار من حفرة تحت كرسيه لا يتفطن لها الناس، فكانوا يقربون إليه القرابين، وربما قربوا له أطفالهم صغارا، فإذا وضع الطفل على ذراعيه اشتوى فظنوا ذلك أمارة قبول القربان، فتبا لجهلهم وما يصنعون، وكان يسمى عندهم «بعلا» وربما سموه «مولوك» وهم أمة سامية لغتها وعوائدها تشبه في الغالب لغة وعوائد العرب، فلما مر بهم بنو اسرائيل قالوا لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، فانتهرهم موسى، فلما ذهب للمناجاة واستخلف عليهم
- 325 -