جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

هارون استضعفوه وظنوا أن موسى هلك، فاتخذوا العجل الذي صنعوه

من ذهب وفضة من حليهم وعبدوه» (1)

ومراده سبحانه بقوله: ومن بعده بعد ذهابه عنهم للدلائل القائمة على أن عليه السلام كان حيا عندما عبد قومه العجل، موسي والعطف بثم إما للمهلة الزمنية التي كانت بين بداية غيابه والإتخاذ، فإنهم اتخذوه بعدما مضى على غياب موسى عشرون يوما ـ كما قيل ـ وإما للمهلة الرتبية، وذلك لفظاعة هذا الأمر بحيث لا تكاد الأذهان تتصوره منهم بعد أن شاهدوا ما شاهدوا من الآيات الداعية إلى رسوخ الإيمان وصدق اليقين.

وقوله: وأنتم ظالمون إما حال مؤكدة أريد بها تسفيههم وقطع عذرهم، فإن اتخاذ الأنداد لله سبحانه معلوم بالضرورة أنه ظلم، وإما حال مقيدة أريد بها التنصيص على أن الظلم لم يفارقهم في فترة هذا الاتخاذ، أو أريد به استئصال توهم كون شبهة عرضت لهم في هذا الاتخاذ؛ وأرى أن هذا الوجه لا يختلف عن الذي قبله إلا اختلافا

لفظيا

والعفو لغة إزالة الأثر كما يقال: «عفت الريح أثره» إذا مسحته، واصطلاحا اسقاط عقوبة الجاني وإزالة ما يترتب على جنايته من الآثار، وعفو الله عن عباده اسقاطه عقوبتهم في الآخرة بقبول توبتهم

المعنوية

وتكفير سيئاتهم، ويطلق على رفع العقوبات الدنيوية كما في قوله:

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 58500 الله التونسية للنشر

- 326 -

١٬٢٠٤ / ١٬٨٩٨