جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

الحنث، فإنها من شروط توبة الحانث وليست عينها، وهذا هو الأظهر لأن للتوبة أركانا معلومة تقدم ذكرها في تفسير قصة آدم، واختلفوا في حكم هذا القتل، قيل: بأنه خاص بهذه المعصية في هذه الواقعة بعينها، وقيل: بأنه تتوقف عليه توبة كل مُرتد من بني اسرائيل حسبما شرع لهم، والأول هو الظاهر إذ لم يثبت أنهم أمروا بقتل أنفسهم في غير هذه الواقعة مع كثرة ما صدر عنهم من موجبات الكفر، كقولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء (آل عمران: 181).

وهذا الحكم يستحيل صدوره عن موسى عليه السلام من غير أن يستند فيه إلى وحي من الله لأن مما استقرت عليه العقول واتفقت عليه الشرائع وجوب المحافظة على سلامة النفس وبقاء حياتها إلا يستثنيها الشرع، وذلك بأن يكون القتل إما طهارة للنفس أو وقاية

مع

أسباب

للمجتمع. وقد تلقى بنو إسرائيل هذا الأمر بالامتثال لأنهم شعروا بفداحة

ما ارتكبوه، وضلالة ما فعلوا كما قال سبحانه وتعالى فيهم: ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا) (الأعراف: 149).

واختلف المفسرون في كيفية هذا القتل كما اختلفوا في العدد الذي وقع عليه القتل اختلافا كثيرا، قيل أمر عبدة العجل بأن يباشر كل منهم قتل نفسه بيده، وجمهور السلف على خلاف هذا القول حتى أن صاحب المنتخب حكى الإجماع على أنهم لم يؤمروا بقتل أنفسهم بأيديهم، وأنكر عليه أبوحيان في البحر المحيط دعوى الإجماع لوجود من قال بأنهم أمروا

- 337 -

١٬٢١٥ / ١٬٨٩٨