جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥١

وذهب جماعة من أهل التفسير إلى أن المن مصدر يعم كل ما من

الله به على عباده من غير تعب ولا زرع، واستدلوا له بما أخرجه الجماعة إلا أبا داود عن سعيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين»، واختلف في توجيه هذا الحديث، فقال بعضهم بأن الكمأة ذاتها مما أنزله الله على بني إسرائيل أي مما خلقه لهم في التيه، وقال آخرون: إنما أراد

تشبيهها بالمن لأنها لا تحتاج إلى مؤونة ببذر ولا سقي ولا علاج

•

والسلوى طائر يدعى السماني، وقيل: طائر يشبه السماني وليس

،

به، والقولان أخرجهما ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج ثانيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه، وطائفة من مفسري السلف؛ وقيل: السلوى العسل، روى ذلك عن مؤرج بن عمر

السدوسي - أحد علماء اللغة والتفسير - واستدل له بقول الهذلي: وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها وانتقد هذا القول ابن عطية وادعى أن إجماع المفسرين على

خلافه، وغلط الهذلي قائل البيت، وابن عطية هو ا الواقع في الغلط، فإن الهذلي هذا هو خالد بن زهير ممن يعتد بكلامه في اللسان العربي، واستدل ببيته هذا أئمة اللغة. كالمؤرج المذكور وابن سيدة والجوهري، وذكر المؤرج أن مجيء السلوى بمعنى العسل لغة كنانية؛ وإنما الأقرب أن تكون السلوى في الآية من أنواع الطير كما رُوي عن السلف، وذكروا أن ريح الجنوب كانت تسوقها إليهم في كل يوم فيأخذون حاجتهم منها

- 351 -

١٬٢٢٩ / ١٬٨٩٨