جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

ليومهم، ولا يدخرون إلا ليوم السبت، وإن ادخروا لغيره فسد المدخر الشأن في المن كذلك، وإنما يأخذون منهما في يوم الجمعة

كما هو

ما يكفيهم له وللسبت بعده لأنهم كانوا يتفرغون يوم السبت للعبادة ولا يبرحون أمكنتهم.

ومع ظهور هذه الآيات بجانب المعجزات السابقة لم يبرحوا حالتهم التي ألفوها، لأنهم ألفوا الشقاق، ومردوا عليه، فظلوا في تيههم يتخبطون إلى أن مات هارون ثم موسى - صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهما ـ وهلك ذلك الجيل العاتي، ونشأ جيل جديد أسلم منه فطرة، وأسلس قيادا، وأوفى مروءة، وأرهف حسا، فقاتل به يوشع بن نون خليفة موسى - عليهما السلام - الجبارين، وفتح به الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، فكان لهم التمكين في الأرض كما وعدهم الله حتى بدل أعقابهم وعادوا الى ما كان عليه سلفهم الأولون من اللؤم والفساد، وقتلوا من قتلوا من النبيين، فأعقبهم الله ذلا وهوانا، وفتنة ودمارا، وهذه هي سنة الله في عباده وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) (آل عمران: (117). وبهذا يتبين بعد البون بين حال أمتي محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام، فنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه بعث في أمة بدائية ليس لها عهد بالنبوات منذ أمد بعيد، وقُرن بمعجزة معنوية ـ وهي القرآن الذي بعث به ـ لا كمعجزات موسى عليه السلام التي كانت تدرك بالحواس، وتتجلى لجميع الناس، كاليد والعصى، وفرق البحر،

- 352 -

١٬٢٣٠ / ١٬٨٩٨