الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩الرحلة إلى برية فاران نزلوا بمدينة قادش فأصبحوا على حدود أرض كنعان التي هي الأرض المقدسة التي وعدها الله بني اسرائيل، وذلك في أثناء السنة الثانية بعد خروجهم من مصر،، فأرسل موسى هؤلاء الاثني عشر اختارهم من جميع الأسباط من كل سبط رجل وكان فيهم يوشع بن نون وكالب بن بفنّة فصعدوا وأتوا إلى مدينة حبرون، فوجدوا الأرض
ذات خيرات، وقطعوا من عنبها ورمانها وتينها، ورجعوا لقومهم بعد أربعين يوما وأخبروا موسى وهارون وجميع بني اسرائيل وأروهم ثمر الأرض، وأخبروهم أنها حقا تفيض لبنا وعسلا غير أن أهلها ذوو عزة ومدنها حصينة جدا، فأمر موسى كالبا فأنصت بني اسرائيل إلى موسى، وقال: إننا نصعد ونمتلكها، وكذلك يوشع، أما العشرة الآخرون فأشاعوا في بني اسرائيل مذمة الأرض، وأنها تأكل سكانها، وأن سكانها جبابرة، فخافت بنو اسرائيل من سكان الأرض وجبنوا عن القتال، فقام فيهم يوشع وكالب قائلين لا تخافوا من العدو فإنهم لقمة لنا والله معنا، فلم يصغ القوم لهم، وأوحى الله لموسى أن بني اسرائيل أساءوا وأنه مهلكهم، فاستشفع لهم موسى فعفا الله الظن بربهم حرمهم من الدخول إلى الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون فلا يدخلها أحد من الحاضرين يومئذ إلا يوشعا وكالب، وأرسل الله على الجواسيس
العشرة المثبطين وباء أهلكهم (1)
عنهم
ولكنه
وذكر أن هذا هو التفسير الصحيح المنطبق على التأريخ
(1) التحرير والتنوير - الجزء الأول ص 513 - الدار التونسية للنشر
- rog -