جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

الصحيح، وطبق ابن عاشور نصوص القرآن الواردة في هذه القصة على

هذا الذي ذكره منقولا من مصادر أهل الكتاب

وقوله تعالى: فكلوا منها حيث شئتم رغدا دال على أن هذه القرية جعلها الله لهم مآبا ومنقلبا، فلذلك أباح لهم الأكل منها حيث شاءوا وإذا ما قارنتم ذلك بقوله تعالى في الأرض المقدسة: التي كتب الله لكم (المائدة: (21 اتضح لكم أن هذه القرية هي نفس الأرض المقدسة، ولأجل ملاحظة هذا المعنى قال من قال إنها جميع بلاد الشام ذلك لأن بني اسرائيل استخلفهم الله فيها فكانت موطن عزهم وتخت

مملكتهم.

وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين هذه القرية، وقال: نسكت عن تعيين القرية كما سكت القرآن، فقد أُمر بنو إسرائيل بدخول بلاد كثيرة، وكانوا يؤمرون بدخولها خاشعين لله، خاضعين

لأمره مستشعرين عظمته وجلاله، ونعمه وأفضاله» (1)

وقد اتضح لكم مما ذكرته أن الأمر بالأكل للإباحة، وإن كان معطوفا على الأمر الواجب، وهو الأمر بالدخول، لأن الجامع بينهما

مطلق الطلب. واختلف في الباب الذي أمروا بدخوله؛ فقيل هو باب القرية، وقيل هو باب من أبواب بيت المقدس، روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، ووُرى عنه أنه قال: يعرف اليوم بباب حطة، وقد تعاقب المفسرون زمنا بعد زمن على نقل ذلك عنه والاعتماد عليه،

- 360 -

١٬٢٣٨ / ١٬٨٩٨