الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١فكانوا يقولون إنه يعرف اليوم بباب حطة، وممن قال ذلك الألوسي في
تفسيره، (1)
، وهو من علماء القرن الثالث عشر، وهذا من التقليد الأعمى، فإن من شأن الأحوال أن تتحول، فلا بد ـ مع مضي العصور ـ أن تتغير الأبواب وتختلف الأعراف، وقيل هو باب القبة التي كان يتجه إليها موسى وهارون عليهما السلام في صلاتهما، وقيل: ليس المراد بالباب حقيقته المعروفة وإنما يراد به مدخل إلى القرية، وقد وصفه بعضهم بأنه مدخل بين جبلين
أمروا أن يدخلوا سجدا تواضعا لله وشكرا له على ما أنعم به من نعمة الاستخلاف في الأرض، واختلف في المراد بالسجود؛ قيل: هو طأطأة الرأس وحني الظهر تواضعا لله سبحانه، وسمي سجودا لما فيه من الخضوع للمقام الأعلى، وأصل (السجود) الانحناء لمن سُجد له معظما بذلك، فكل منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد، ومنه قول
الشاعر:
بجمع تظل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر يعني بقوله سجدا خاشعة خاضعة، ومن ذلك قول أعشى ابن
قيس بن ثعلبة: يراوح من صلوات المليـ ـك طور ا سجودا وطورا جؤ ارا (2) وهو معنى ما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في (سجدا) رُكَّعا، وحمل بعضهم السجود على ظاهره، واعترض بأن
(1) روح المعاني ج 1، ص 565 - دار احياء التراث العربي (1) ابن جرير، جامع البيان، ج 1، ص 300 - دار الفكر
- 361 -