جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩

عنهم

يستطاع وما لا يستطاع حتى ييأس منهم فيرتد بهم إلى مصر حيث ألفوا الذلة ولهم مطمع في العيش وأمل في الخلاص من الهلكة، فما ذكره الله في هذه الآية على حد قولهم: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ويرشد إلى ما فيه من الإعنات قولهم: ولن نصبر على طعام واحد فقد عبر عن مسألتهم بما فيه حرف النفي الذي يأتي لسلب الفعل في مستقبل الزمان مع تأكيده، فكأنهم قالوا: اعلم أنه لم يبق لك أمل في بقائنا معك على هذه الحالة من التزام طعام واحد، فإن كانت لك منزلة عند الله كما تزعم فادعه يخرج لنا ما يمكن معه أن نبقى معك إلى أن يتم الوعد الذي وعدك ووعدتنا، وهم يعلمون أنهم كانوا في برية غير منبتة وربما لم يكن قولهم هذا عن سامة ولا أجم من وحدة الطعام، ولكنه نزق وبطر ـ كما بينا ـ وطلب للخلاص مما يخشونه على أنفسهم، ويؤيد ذلك ما هو معروف في أخبارهم (1).

ويتبين لكم من هذا التحرير أنهم كانوا عصاة متمردين بهذا السؤال، وهو رأي الجمهور، ويدل على صحته استنکار موسى عليه السلام لسؤالهم، ووصفه لهم باختيار الأدنى على الذي هو خير، وذلك في قوله: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويؤيده ما ذكر

عقب ذلك أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ وا بغضب من الله

6

وما هو إلا عقوبة هذا التعنت وضريبة هذه المكابرة، كما يؤيده ما اختتمت به الآية من تقرير كفرهم بآيات الله وقتلهم النبيين بغير الحق،

(1) المنارج 1، ص 329 - 230، 40

- 379 -

١٬٢٥٧ / ١٬٨٩٨