الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠وما كانوا عليه من العصيان والإعتداء
وذهب الفخر الرازي إلى أنهم لم يعصوا قط بهذا السؤال، وعلل
ذلك بأشياء:
غيره
أولها: أنهم لما تناولوا ذلك النوع الواحد أربعين سنة ملوه فاشتهوا
ثانيها: أنهم ربما كانوا في أصل خلقتهم غير متعودين على ذلك النوع، وإنما تعودوا سائر الأنواع، ورغبة الإنسان فيما اعتاده في أصل
تربيته وإن كان خسيسا فوق رغبته فيما لم يعتده وإن كان شريفا ثالثها: أنهم ربما لم يقصدوا بسؤالهم هذا نفس الأطعمة التي سألوها ولكنهم ملوا البقاء في التيه فطلبوا ما لا يوجد فيه لقصد خروجهم منه إلى البلاد التي بها ما سألوه.
رابعها: أن إدمان الطعام الواحد سبب لنقصان الشهوة وضعف الهضم وقلة الرغبة، والاستكثار من الأنواع يعين على تقوية الشهوة وكثرة الإلتذاذ.
وأكد الفخر ما ذهب إليه بأن القوم أجيبوا بما حكاه الله في قوله: اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم، ولو سألوا معصية لما أجيبوا إليها
لأن الإجابة إليها معصية، وهي غير جائزة على الأنبياء وتكلف الرد على أدلة الجمهور بسفسطات لا أجد داعيا إلى
ذكرها. (1)
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 3، ص 98 - 99، 2
- 380 -