جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

وذهب أبو حيان مذهب الفخر، وأورد معاني كلامه من غير أن

يعزوه إليه (1). وهذا يتنافى مع ما قرره في خاتمة تفسير الآية الكريمة من أنهم تبرموا من الرزق الذي امتن به عليهم فلجوا في طلب ما كان مألوفهم إلى نبيهم، وأنهم وبخوا على ما سألوه من استبدال الخسيس بالنفيس .... الخ. (2)

وتوسط ابن عاشور بين المذهبين، إذ اعتبر المحكي عنهم دالا على سوء اختيارهم في شهواتهم - والاختيار دليل عقل اللبيب وإن كان يختار مباحا ـ مع ما في صيغة طلبهم من الجفاء وقلة الأدب مع الرسول ومع المنعم، إذ قالوا: لن نصبر فعبروا عن تناول المن والسلوى بالصبر المستلزم للكراهية، وأتوا بما دل عليه (لن) في حكاية كلامهم من أنهم لا يتناولون المن والسلوى من الآن، فإن لن تدخل على استغراق النفي لأزمنة فعل نصير من أولها إلى آخرها وهو معنى التأبيد، وفي ذلك إلجاء لموسى أن يبادر بالسؤال، يظنون أنهم أيأسوه من قبول المن والسلوى بعد ذلك الحين، فكان جواب الله لهم في هذه الطلبة أن قطع عنايته بهم، وأهملهم ووكلهم إلى نفوسهم، ولم ير هم ما عودهم من إنزال الطعام وتفجير العيون بعد فلق البحر وتظليل الغمام بل قال: اهبطوا

مصر فأمرهم بالسعي لأنفسهم وكفى بذلك تأديبا وتوبيخا.

•

ثم قال: «والمقصد من هذا أن ينتقل من تعداد النعم إلى بيان

(1) البحر المحيط ج 1، ص 231 - 232 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة - الرياض

(2) المصدر السابق - ص 238

- TAI -

١٬٢٥٩ / ١٬٨٩٨