جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

منهم

هذا

ما عودهم من إنزال الطعام وتفجير العيون بعد أن كان السؤال، وما ذكره من القصة المشار إليها بالآية في التوراة دال على

استمرار إرسال السلوى عليهم.

والطعام بمعنى المطعوم كالعطاء بمعنى المعطي، وقد أرادوا بوحدته عدم تبدله بين يوم وآخر.، وهو معهود في التعبير العربي، فإن العرب تقول فيمن لا تتبدل أجناس طعامه الذي يطعمه في كل يوم «فلان يأكل من طعام واحد، ولو كانت أجناسا متعددة وألوانا مختلفة، فلا إشكال في قولهم هذا مع كونهم يتغذون بجنسين من الطعام هما المن والسلوى، وقد أرادوا أن يستبدلوا بهما ما كان مألوفهم من قبل من نباتات الأرض وبينوه بقولهم: من بقلها الخ.

والبقل يصدق على ما يأكله الناس والأنعام من الزروع،

،

،

ومرادهم به أطائبه كالكرسف والنعناع والقثاء معروف، وفسره الخليل بالخيار؛ والفوم قيل هو الثوم - بالفوقية المثلثة ـ وهو مروي عن ابن عباس أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس، وعُضد بأن العرب تعاقب بين الفاء والثاء نحو قولهم: مغافير ومغاثير، وجدف وجدث، وعافور وعاثور، وأثافي وأثاثي، وبقول

أمية:

كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل وقول حسان:

وأنتم اناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل

- 383 -

١٬٢٦١ / ١٬٨٩٨