الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥وفاعل «قال» ضمير عائد إلى موسى لأن التخاطب بينه وبينهم،
وقيل: يعود إلى الله، والأول الظاهر لما سبق، وإن كان الجواب موحى
من الله إليه والأصل في الاستبدال أن تأخذ شيئا مكان شيء تعطيه، ومن المعتاد أن لا يكون ذلك إلا ونفس المستبدل فيما تأخذ أرغب وفيما تعطي أزهد، ثم أُطلق في مطلق التلبس بشيء وترك غيره كاستبدال التائب
التقوى بالفجور والطاعة بالعصيان، ومثله أن يأخذ المقاتل سلاحا ويدع
،
غيره، ولا يصاغ فعل من مادته إلا مزيدا، كأبدل، وبدل واستبدل، فكأنه أميت فعله المجرد، والتبدل والاستبدال مترادفان كالتكبر والاستكبار.
عن
وبما أن مدلول البدل ومشتقاته يتعلق بأمرين كانت الأفعال الناشئة هذا الأصل تتعدى إلى مفعولين، تارة بنصبهما معا وتارة بنصب أحدهما وجر الآخر بحرف يتعلق بالفعل، وفصل الإمام ابن عاشور هذا الاختلاف في الاستعمال باختلاف المعاني المقصودة حيث قال: «فإذا
تعدى الفعل إلى مفعولين نحو يوم تبدل الأرض غير الأرض
6
(إبراهيم: 48 كان المفعول الأول هو المزال والثاني هو الذي يخلفه. نحو قوله تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات (الفرقان: 70، يوم تبدل الأرض غير الأرض، وقولهم: أبدلت الحلقة خاتما، وإذا تعدت إلى مفعول واحد وتعدت إلى الآخر بالباء وهو الأكثر فالمنصوب هو المأخود والمجرور هو المبذول، نحو قوله هنا:
- TAO -