جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩١

هوانهم ومواطن ذلهم، حيث كانوا يتململون تحت نير القهر، ووطأة العذاب من فرعون وآله، وعليه فمصر هي البلد المعروف ولا إشكال في صرفه لجواز صرف الأعلام الثلاثية المسكنة الوسط لخفتها في النطق وإن استحقت منع الصرف لوجود سببيه، كنوح ولوط، ودعد وهند، ومجيؤه في القرآن غير مصروف تارة لا يمنع صرفه تارة أخرى لأنه من باب التفنن.

أما ما قاله أبو حيان من أن لمصر حكما آخر غير حكم نوح ولوط

6

ودعد وهند، لأن فيها سببين من أسباب منع الصرف، وفيه ثلاثة أسباب وهي التأنيث والعلمية والعجمة؛ (1)، فهو مردود من وجهين: أولهما: أن جواز صرف تلك الأسماء مع وجود السببين المانعين منه

إنما هو لمجرد الخفة في النطق التي يشاركها فيها مصر لأنها ناشئة تسكين الوسط.

اشتقاقه

عن

ثانيهما: أن عجمة مصر التي ادعاها غير مسلمة وقد سبق بيان من الألفاظ العربية وهذا الاشتقاق أورده أبوحيان نفسه (2) وليس قوله: فإن لكم ما سألتم تعليلا للأمر ولا جوابا له لاستلزام ذلك الترغيب فيه مع اقتضاء المقام خلافه كما هو واضح من كون الأمر تعجيزيا

ولا التفات في قوله: وضربت عليهم الذلة والمسكنة) على

الصحيح وإن خرج الكلام من الخطاب إلى الغيبة لأن المقصودين في

(1) البحر المحيط ج 1، ص 235 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة (2) المرجع السابق

- 391 -

١٬٢٦٩ / ١٬٨٩٨