جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ

عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة: 62)

للمفسرين في بيان ما يراد بالآية رأيان؛ منهم من ذهب إلى أنها نزلت تبشيرا للصالحين من هذه الأمة وتبيانا لأحوال أسلاف الأمم السابقة المتقيدين برسالات الله تعالى الذين لم يشب إيمانهم كفران، ولم يلحق عملهم انحراف، فقد جمعوا بين رسوخ الإيمان وصلاح العمل،

فهم معدودون في السعداء الفائزين لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ذلك لأن شموس رسالات الله كانت تطلع على الأرض بالهدى ودين الحق فيستنير بها السالكون الموفقون وكانت هذه الرسالات متفقة في أصولها، متحدة في أهدافها، فقد كانت

جميع تدعو إلى عقيدة واحدة، وهي عقيدة التوحيد، وعدم إشراك أحد مع الله، وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (الأنبياء: (25)، كما كانت تغرس في النفوس روح الفضيلة والتقوى، وإنما كانت تختلف فيها كيفيات العبادات كما تختلف شرائعها

وأحكامها بحسب ما يرى الله من مصلحة للعباد، فمن كان تابعا لرسالة من هذه الرسالات، معتصما بحبلها، متقيدا بحكمها، فهو على هدى من الله حتى تنسخ برسالة غيرها، فإذا مات على ذلك فهو من

- 399 -

١٬٢٧٧ / ١٬٨٩٨