جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠

المبشرين بالفوز والسعادة في هذه الآية وأمثالها، أما من كان من أتباع إحدى هذه الرسالات ثم أدركته رسالة ناسخة لها لم يكن له أن يتردد في إتباع الناسخة، وأن يتشبث بالمنسوخة، لأن أحكام المنسوخة أحكام وقتية محدودة انتهى أمدها بما أتى بعدها، فمن كان من أتباع موسى مثلا وأدركته رسالة عيسى عليه السلام لم يكن له عذر في ترك اتباع عيسى وعدم الإيمان به، بل يُعد ذلك كفرا بموسى نفسه وبما جاء به لتبشيره بالمسيح عليه السلام، وكذلك من كان من أتباع عيسى وأدركته رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وجب عليه أن يستجيب لندائها، وأن يستظل بلوائها، وأن يترك ما كان عليه، وإلا كان كافرا بالرسالتين جميعا وبالرسالات السابقة كلها لما فيها من التبشير به ولأخذ الله مواثيق الأمم على ألسنة أنبيائهم بأن يؤمنوا به، وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (آل عمران: 81)، فالمذكورون مع الذين آمنوا في الآية على هذا القول ـ هم الذين كانوا متعبدين بالرسالات السابقة قبل إشراق شمس الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؛ وعليه فالمناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه ربما ظن ظان وفكر مفكر - بعدما سمع مما سبق من الآيات من قوارع الوعيد لبني إسرائيل وما سجل عليهم فيها من سفه أحلامهم وضلال

سعيهم ـ أنهم جميعا تشملهم تلك الأوصاف، ويحيق بهم. ذلك الوعيد

١٬٢٧٨ / ١٬٨٩٨