جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠١

فلا مفر لأحد منهم من قبضة العذاب، فأراد الله أن يدرأ هذا الوهم وأن يبين عدله فيهم وفي غيرهم، فهم لم يمقتوا العنصرهم وإنما مقت من مقت منهم لضلال معتقده وسوء صنيعه، وأن شأن الله معهم كشأنه مع هذه الأمة وسائر الأمم، فليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب، ولا يصل الناس به ويقربهم إليه إلا الإيمان الخالص والعمل الصالح، فمن جمع بينهما فاز برضوانه وثوابه، ومن فرط فيهما خسر الدنيا والآخرة، على أن ممن مضى من بني اسرائيل أمة قدرت الله حق قدره فأحسنت عبادته وأقامت دينه خلد الله ثناءها في قوله: ومن قوم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (الأعراف: 159)

موسي

وذهب آخرون إلى أن الآية تبشر الذين يقلعون عن غيهم من أصحاب الديانات المنحرفة، ويتبعون الهدى الذي بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدما اتضحت لهم حجته وأضاء لهم نوره، وتجلى لهم إعجازه، ولا يفرطون فيما فرض الله عليهم من الإيمان والعمل، فهم حقيقون بما وعدهم الله به من الجزاء، وعليه فذكر الذين آمنوا للتنويه بالسابقين إلى الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم الذين كونوا من

قلة أنفسهم - مع

عددهم وضعف حالهم ـ أمة مستقلة في عقيدتها

وعباداتها وأخلاقها وللتحريض على اللحاق

6

بهم

6

والاستبصار

بنورهم، ومناسبة الآية بما قبلها - على هذا القول ـ أن الوعيد الشديد الذي صب فيما قبلها على اليهود صبا قد يلقي بهم في مضايق اليأس من الله، والقنوط من رحمته وعفوه لو لم يتبع بما ذكر هنا من تبشير من

روح

- 2+1 -

١٬٢٧٩ / ١٬٨٩٨