جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢

آمن منهم وعمل صالحا، وفي هذا دعوة لهم إلى الإقبال على ما أدبروا عنه من الحق، وتربية لنفوسهم العاتية بالترهيب تارة وبالترغيب أخرى، وفي ذكر الذين آمنوا وغيرهم ممن ذكر معهم إيناس لوحشتهم وتسكين

لروعهم وتحقيق لما ذكرته من قبل من عدل الله بين عباده وإطلاق لقب الذين آمنوا على هذه الأمة من باب العلمية الغالبة وذلك لجمعها في الإيمان بين رسالات جميع المرسلين: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} (البقرة: (285، وإلا فهو وصف يصدق عليها وعلى كل الذين آمنوا بما أنزل الله من قبل من الأمم السابقة، وإنما مثل ذلك مثل وصف الإسلام الذي يصدق على كل من أسلم لله تعالى، وهو بهذا الاعتبار يصدق على جميع أتباع المرسلين وصف الله به النَّبيين الذين يحكمون بالتوراة: يحكم بها النبيون الذين أسلموا) (المائدة: (44)، وحكى عن الحواريين قولهم: آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (آل عمران: 52)، وحكى مثله عن أهل الكتاب المتمسكين به وذلك قولهم: إنا كنا من قبله مسلمين (القصص: 53)، وقال في قرية لوط: فما وجدنا فيها غير بيت من

6

6

مع

ولذلك

إطلاقه

المسلمين) (الذاريات: 36) ذلك فلفظ المسلمين ومع يسبق إلى الذهن أنه ما أريد به إلا أمة م ح م د م ا ا ا لأن الاسلام جاءها على أكمل وجوهه، وأتم نوره، وأوسع أحكامه؛ وتصدير الذين آمنوا في الذكر للحكمة التي أشرت إليها من قبل؛ وبهذا الذي ذكرته ينجلي

- 402 -

١٬٢٨٠ / ١٬٨٩٨