الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣ما تصوره أكثر المفسرين من الإشكال في المراد بالذين آمنوا حتى اختلفوا
في المراد بهم على أقوال.
قلوبهم
منها أنهم المنافقون لأنهم آمنوا بألسنتهم وإن لم يدخل الإيمان في، وهو مروي عن سفيان الثوري، واقتصر عليه صاحب الكشاف وأبو السعود، وعضده بقرينة انتظامهم في سلك الكفرة، وذكر أن التعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بأن تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا، ولا تنقذهم من ورطة الكفر
قطعا (1)
وهو قول مرفوض إذ لم يُعهد وصف المنافقين في القرآن بالإيمان بل نفى الله عنهم الإيمان بقوله: وما هم بمؤمنين) (البقرة: (8)، وقوله: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (الحجرات: 14)، وقوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (المنافقون: 1).
ومنها أنهم الحنيفيون - وهم الذين فارقوا قومهم لما رأوهم عليه من الضلال وآمنوا بالحنيفية الحقة كزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل، وقس بن ساعده ـ وبه صدر القطب - رحمه الله ـ في التيسير وحكى غيره بصيغة قيل، وفي ذلك دليل على أنه مختاره
وهو مردود بأن الحنيفيين منهم من مات قبل بعثته وهو على الإيمان الذي هداه الله إليه، ومنهم من أدرك بداية نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام فآمن به قبل أن يرسل، وهو ورقة بن نوفل رضي الله
(1) تفسير أبي السعود ج 1، ص 108 - دار المصحف - شركة مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد
- 403 -