الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤عنه، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق داع إلى مسلكهم في الإيمان، بعدما أنزل الله القرآن بالبينات والهدى، واتضحت للناس الحجة وانفتحت
لهم أبواب الرشد مع أن ذكر الذين آمنوا في صدر الآية للتنويه بشأنهم.
والدعوة إلى منهجهم ومنها أنهم هم الذين نطقوا بالشهادتين لأن ذلك يسمى إيمانا في الظاهر مع غض النظر عن إقرار مضمونها في القلب وتصديقهما بالعمل، واقتصر عليه القطب رضوان الله عليه في الهيميان، وهو كسابقه لأن الإيمان اللساني وحده لا اعتداد به عند الله حتى يطلق على أصحابه وصف الذين آمنوا ..
وما ذكرته من أن أتباع النبيين كلهم يصدق عليهم وصف الإسلام
والإيمان لا ينافي أن تكون لهم ألقاب أخرى.
وبما حررته في الذين آمنوا ينكشف غيم إشكال آخر تصوره بعض أهل التفسير، وهو تقييد الوعد في آخر الآية بالإيمان والعمل الصالح مع أن وصف الذين آمنوا نص في إيمانهم، ومقتض لعملهم الصالح وهذا الإشكال لا ينشأ على الأقوال الثلاثة التي حكيتها عن المفسرين قبل قليل في المراد بهؤلاء، وقد أدى هذا الإشكال بمن تصوروه إلى الاختلاف في المراد بهذا التقييد، منهم من قال: هو خاص بغير الذين آمنوا وهم الذين هادوا والنصارى والصابئون، ومنهم من يراد به في الذين آمنوا الاستمرارية والدوام، وفي غيرهم الإنشاء من جديد، وإذا أدركتم أن المراد بالذين آمنوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تتصوروا شيئا
قال
:
- 404 -