جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥

من هذا الإشكال، كيف وقد وصف الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم قاعدة أمته وعلمها - بأكمل الأوصاف ثم قال فيهم: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (الفتح: 29)؟ واذا جاز نحو هذا في خير القرون أفلا يجوز في الأمة عموما؟ وتخصيص التقييد ببعض المذكورين دون بعض دعوى لا دليل عليها، وحمله في بعضهم على الاستمرار وفي بعضهم على الإنشاء حمل للفظ على حقيقته ومجازه في إطلاق واحد.

والذين هادوا هم أمة موسى عليه السلام، وتسميتهم بذلك مأخوذة من قوله سلام الله عليه: إنا هدنا إليك) (الأعراف: 156)، اعتذارا إلى الله من عبادة قومه للعجل، وعليه فإن هاد بمعنى تاب، ووصفوا بذلك لتوبتهم من عبادتهم العجل، وقيل: من هاد بمعنى مال لأنهم كانوا يتهادون أي يتمايلون عند تلاوتهم التوراة وهو ضعيف، وقيل سُمَّوا بذلك لدينونتهم باليهودية، ويهود تعريب ليهوذا، وهم اسم لأكبر ولد يعقوب عليه السلام فيما قيل، وسمي به السبط الذي ينحدر من سلالته، ويرى الإمام ابن عاشور أن إطلاق هذا الإسم على بني اسرائيل كان بعد موت سليمان عليه السلام عام (97) قبل الميلاد لأن مملكة اسرائيل انقسمت بعد موته إلى مملكتين، مملكة رحبعام بن سليمان ولم يتبعه إلا سبط يهوذا وسبط بنيامين وتلقب بمملكة يهوذا لأن معظم أتباعه من سبط يهوذا، وجعل مقر مملكته هو مقر أبيه أورشليم، ومملكة ملكها يوربعام بن مناط غلام سليمان، وكان

- 2.0 -

١٬٢٨٣ / ١٬٨٩٨