جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

6

شجاعا نجيبا فملكته بقية الأسباط العشرة عليهم وجعل مقر مملكته السامرة، وتلقب بملك إسرائيل إلا انه وقومه أفسدوا الديانة الموسوية وعبدوا الأوثان، فلأجل ذلك انفصلوا عن الجامعة الإسرائيلية ولم يدم ملكهم في السامرة إلا مائتين ونيفا وخمسين سنة، ثم انقرض على يد ملوك الأشوريين فاستأصلوا الإسرائيليين الذين بالسامرة وخربوها، ونقلوا بني إسرائيل إلى بلاد آشور عبيدا لهم، وأسكنوا بلاد السامرة فريقا من الأشوريين، فمن يومئذ لم يبق لبني إسرائيل ملك إلا ملك يهوذا بأورشليم يتداوله أبناء سليمان عليه السلام، فمنذ ذلك غلب على بني إسرائيل اسم يهود أي يهوذا، ودام ملكهم هذا إلى حد سنة (120) قبل الميلاد في زمن الامبراطور أدريان الروماني الذي أجلى اليهود الجلاء الأخير فتفرقوا في الأقطار باسم اليهود، هم ومن التحق بهم من فلول

بقية الأسباط (1)

قال: «ولعل هذا وجه اختيار لفظ الذين هادوا في الآية دون اليهود للإشارة إلى أنهم الذين انتسبوا إلى اليهود ولو لم يكونوا من سبط

يهوذا، ثم صار اسم اليهود مطلقا على المتدينين بدين التوراة قال تعالى: وقالت اليهود ليست النصارى على شيء .. ) (الآية 113) (البقرة) ويقال تهود إذا اتبع شريعة التوراة، وفي الحديث: يولد الولد على الفطرة ثم يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، ويقال هاد، إذا دان باليهودية، قال تعالى: {وَعَلى الذين

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 532 - الدار التونسية للنشر

-2.7 -

١٬٢٨٤ / ١٬٨٩٨