جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٢

1

جعلهم في حكم النصارى حتى عوملوا معاملتهم في الإسلام، والنصارى تسميهم يوحنّاسية نسبة إلى يوحنا المعمدان، وهو يحيى عليه السلام، وذكر ابن حزم أن دينهم الذي ينتحلونه هو أقدم أديان الدهر والغالب على الدنيا إلى أن أحدثوا فيه ما أحدثوا فبعث الله إبراهيم عليه السلام، ولئن كان كذلك فهم كانوا على التوحيد إلى أن شابوه بالمعتقدات الضالة، ومن القائلين من قال: إنهم الكلدانيون الذين بعث إبراهيم صلى الله وسلم على نبينا وعليه بدعوتهم إلى الهدى ودين

الحق.

وشهرت الصابئة بالحرنانية - نسبة إلى حران على غير قياس ـ ولعل هذه النسبة خاصة بصابئة الشام لكون حران حاضرتهم، ويحتمل أن تكون سرت إلى غيرهم من الصابئين، وذكر ابن تيمية أن معبدا كبيرا كان لهم تحت جامع دمشق قبلته إلى القطب الشمالي، ويرى ابن تيمية أن الصابئين المعنيين في الآية هم الذين اتبعوا ملة ابراهيم إمام الحنفاء قبل نزول التوراة والإنجيل ثم دانوا بالتوراة ثم بالإنجيل قبل نسخها وتبديلهما بخلاف المتمجسين منهم والذين ابتدعوا الشرك فصاروا مشركين كالفلاسفة الذين أنكروا المعاد، أو الذين أنكروه وأنكروا حدوث العالم كأرسطو:

ويوميء. ء - كلامه إلى أن فلاسفة أثينا كانوا من الصابئين وأن

أسلافهم كانوا من أهل التوحيد.

وعد من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من هؤلاء بالأجر

-

- EIY-.

١٬٢٩٠ / ١٬٨٩٨