جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

عند ربهم وعدم الخوف والحزن، وفي المراد بقوله: من آمن قولان: قيل أريد به من التزم بالعقيدة الصحيحة التي بعث بها النبي المرسل إلى أمته والتزم بما تقتضيه من العمل، وعليه فإن هؤلاء هم الذين درجوا على نهج الرسل السابقين قبل نسخ شرائعهم، وقيل: أريد به من آمن بالنبي الخاتم - صلوات الله وسلامه عليه ـ عندما بعث بالملة الخاتمة والشريعة الجامعة، مصدقاً لما أنزل قبله على النبيين - صلوات الله

=

وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ وعليه فالآية نزلت داعية إلى الإيمان به، صلوات الله وسلامه عليه ـ وترك التشبث بشيء من الملل والشرائع السابقة بعدما نسخت بما جاء به ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وانما خص اليهود والنصارى والصابئون بالذكر من بين سائر أصحاب الملل والديانات لأنهم أجدر بالسبق إلى الإيمان لمعرفتهم بالنبوات وما بقي عندهم من علم الكتاب الذي ينطوي على بشائر جليّة ببزوغ شمس الرسالة المحمدية الطاوية لظلام الجهل والشك، وذكر الذين آمنوا قبلهم للحكمة التي أومأت إليها من قبل، وهذا القول الأخير أرجح في نفسي مما قبله

والإيمان بالله يَصْدُق على الإيمان بذاته وصفاته وأفعاله، ومن أفعاله التي يجب بها الإيمان: بعثهُ الرُّسل، وإنزاله الكتب، فيستنتج من هذا دخول أركان الإيمان الستة التي ورد بها حديث جبريل ـ عليه السلام - في مدلول الإيمان بالله وإنما تُلي بذكر الإيمان باليوم الآخر مع أنه من بين هذه الأركان لأهميته، فإنه أقوى العوامل في تقويم المنحرفين ورد

-? ir-

١٬٢٩١ / ١٬٨٩٨