الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥المنهيات لأن الخير لا يجتمع مع ضده، والاكتفاء بإجماله في الآية لمعرفة الفئات المذكورة فيها بتفاصيله بما عندهم من علم الكتاب. وإن من الأعمال الصالحة ما لم تختلف فيه الكتب المنزلة، كإفراد الله بالعبادة، واجتناب كل ما أدى إلى الإشراك به أو أدنى منه، وعون الضعفاء وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين، ومعاملة الناس بالحسنى
والأجر: الجزاء، وسُمِّي جزاؤهم أجراً لأنهم أمروا فامتثلوا وحملوا فتحمَّلوا، فكانت أعمالهم كأعمال الأجير الذي يطمع في صاحب العمل أن يُوفِّيه أجره، وكونه عند ربهم مما يضاعف طمأنينتهم فإنه في مستودع آمن، وقرارٍ مكين، إذ لا يصل إليه مختلس ولا غادر وإنما يوفيهم إياه ربهم كما وعدهم به.
وقد مضى تفسير الخوف والحزن.
وذكر جماعة من أهل التفسير لنزول الآية سبباً، وهو أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه ـ حدث النبي صلى الله عليه وسلم بخبر أصحابه فقال: كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث فلما فرغ سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان هم من أهل النار»،
من
ثنائه
عليهم
فشق ذلك على سلمان فنزلت الآية، وهذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لمعارضته ما ثبت عنه بالنصوص القاطعة أنه لا ينطق عن الهوى ولم يكن ليقول على الله ما لا يعلم، إذ هو مبلغ في أخباره عن الله، فلا يمكن أن أحد هو من أهل النار، وليس كذلك، والرواية محكية من
يقول عن
-210 -