جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

والسقوط المخشي إنما هو سقوط ما كان بالجهة العلوية لا بالجهة المحاذية، ومن ناحية أخرى فإن الجبل مع بقائه على حاله متمكن في

الأرض بقراره فيها فلا معنى لظنهم - مع ذلك - أنه واقع بهم والنتق يطلق على الرفع بالجذب الشديد الذي تكون معه زعزعة

كنتق الغرب (1).

وأخذ الميثاق هو تكليفهم بمضمون التوراة، وقيل: هو ما دل عليه قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله والآية التي بعدها (البقرة: 83 - (84) والصحيح الأول بدلالة خذوا ما آتيناكم عليه. وكثير من أهل العلم تصوروا إشكالا في القصة حاصله أن فيما ذكر إكراها على قبول التكليف، والأصل في التكليف أن يكون المكلف على حالة يتمكن فيها من القبول والرفض، فإن قبل سعد، وإن رفض شقى، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: لا إكراه في الدين (البقرة: 256)، وقوله: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (يونس:

(99

واختلفوا في الإجابة على هذا الإشكال الذي تصوروه، منهم من قال إن الله خلق في نفوس بني إسرائيل - والجبل مظل فوقهم ـ الاختيار فاختاروا القبول، ومنهم من قال: إن هذه الحالة لا تعد إكراها إذ لو ظل الجبل كذلك لألفوه كما ألفنا نحن وغيرنا من الناس الأجرام السماوية

(1) الغرب: الدلو

- {YI-

١٬٢٩٩ / ١٬٨٩٨