جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

فوقنا من غير أن نخشى تساقطها علينا، ومنهم من قال بأن عدم الإكراه

في التكليف خاص بهذه الأمة؛ وهي إجابات عارية عن الدليل. وعد ابن عطية الجواب الأول قاطعا حيث قال: اعتباره لا يصح سواه

وتعقبه الشوكاني بقوله: «وهذا تكلف ساقط حمله عليه المحافظة على ما قد ارتسم لديه من قواعد مذهبية قد سكن قلبه إليها كغيره ـ قال ـ وكل عاقل يعلم أنه لا سبب من أسباب الإكراه أقوى من هذا أو أشد منه، ونحن نقول أكرههم الله على الإيمان فآمنوا مكرهين، ورفع منهم العذاب بهذا الإيمان، وهو نظير ما ثبت في شرعنا من رفع السيف عن من تكلم بكلمة الإسلام والسيف مصلت قد هزه حامله على رأسه، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن قتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذرا عن قتله لأنه قالها تقية ولم تكن عن قصد: «أأنت فتشت صحيح عن قلبه، وقال: «لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس» (1)

وبهذا الذي قاله الشوكاني ينجلي غيم الإشكال. والمراد بالطور الجبل كما في آية الأعراف، وهو عند ابن جرير

الطبري اسم عربي لمطلق الجبل، وأنشد قول العجاج: داني جناحيه من الطور فمر تقضى البازي إذا البازي كسر وقيل سرياني وعليه مجاهد، وقيل: هو خاص بالجبل الذي أنزلت عليه التوراة، وهو الذي ناجى الله عليه موسى، وقيل: بما أنبت من الجبال دون مالا ينبت، والقولان مرويان عن ابن عباس رضي

(1) فتح القدير ج 1، ص 79 - مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، طا

- 422 -

١٬٣٠٠ / ١٬٨٩٨